عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
291
اللباب في علوم الكتاب
أي : صرفه بالقتل عني ، وفي قوله : [ الطويل ] 947 - ويركب يوم الرّوع منّا فوارس * بصيرون في طعن الكلى والأباهر « 1 » أي : متحكّمون بالبصيرة في طعن الكلى » والثاني : أنها بمعنى لام العلّة والأوّل أولى لأنّ المجاز في الحرف ضعيف . و « ما » في قوله : « عَلى ما هَداكُمْ » فيها وجهان : أظهرهما : أنها مصدرية ، أي : على هدايته إيّاكم . والثاني : أنّها بمعنى « الذي » قال أبو حيان « وفيه بعد من وجهين : أحدهما : حذف العائد ، تقديره : هداكموه ، وقدّره منصوبا ، لا مجرورا باللام ، ولا ب « إلى » لأنّ حذف المنصوب أسهل . والثاني : حذف مضاف يصحّ به معنى الكلام ، على اتباع الذي هداكم أو ما أشبهه » . وختمت هذه الآية الكريمة بترجّي الشّكر ، لأنّ قبلها تيسيرا وترخيصا ، فناسب ختمها بذلك ، وختمت الآيتان قبلها بترجّي التقوى ، وهو قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 178 ] لأنّ القصاص والصوم من أشقّ التكاليف ، فناسب ختمها بذلك ، وهذا أسلوب مطّرد ، حيث ورد ترخيص عقّب بترجّي الشكر غالبا ، وحيث جاء عدم ترخيص عقّب بترجّي التقوى وشبهها ، وهذا من محاسن علم البيان واللّه أعلم . فصل في المراد بالتكبير في الآية في المراد بهذا التكبير قولان : أحدهما : المراد منه التّكبير ليلة الفطر . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - حقّ على المسلمين ، إذا رأوا هلال شوّال أن يكبّروا « 2 » . قال مالك والشّافعي - رحمه اللّه - وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمّد : سنّ التكبير في ليلتي العيدين . وقال أبو حنيفة : يكره في غداة الفطر . واحتجّ الأوّلون بقوله تعالى : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » [ قالوا :
--> ( 1 ) البيت لكعب بن زهير . ينظر : ديوانه ( 134 ) وأمالي ابن الشجري 2 / 268 ، والهمع 2 / 30 ، والأشموني 2 / 219 والدرر 2 / 26 والدر المصون 1 / 470 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » 3 / 479 عن ابن عباس موقوفا وذكره الرازي في تفسيره 5 / 79 .